الشيخ محمد اليعقوبي
391
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
فهل يعلم أتباع الحق ، المنتظرون لظهور إمامهم والتواقون لرؤية طلعته المباركة والذين يتضرعون ليل نهار إلى الله تبارك وتعالى ليقرب يومه الموعود ، حتى يعيد البسمة إلى المظلومين والمحرومين ويقيم دولة الحق والعدل ويقصم ظهر الطغاة والمستكبرين والمجرمين ، أقول هل يعلمون أنهم يؤخرون كل تلك البركات بما يعيشون بينهم من حالة التنافر والشحناء والتقاطع والعلاقات المتشنجة التي برزت بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة ، حين وجدت فرص الوصول إلى المواقع السياسية - إي المناصب على اختلاف مراتبها - والدينية كإمامة المساجد والجمعات أو الوكالة عن المرجعية في مدينة ما والاجتماعية كزعامة العشائر أو الوجاهة لدى الناس ، فأشعل التنافس غير الشريف والتزاحم على هذه المواقع نار الحسد والبغضاء مما يدفع صاحبها إلى الكيد للآخر وتسقيطه في المجتمع وتشويه صورته وتنفير الناس منه . الحب لله والبغض لله تعالى : ومهما حاول صاحبها أن يبررها بأسباب مقنعة كوجود مصلحة دينية ونحوها فإنه يغالط نفسه لأن الحديث الشريف يقول : ( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ) فأي عروةٍ هذه التي يتمسك بها هؤلاء المغالطون لأنفسهم لكي يفصموا بها هذه العروة الوثقى التي لا انفصام لها . حب الدنيا رأس كل خطيئة : إن هؤلاء مشمولون بقوله تعالى : ( وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ) ( النمل : 14 ) وقوله تعالى ( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) ( القيامة : 14 ) وقد قرب أحد